ابن خلكان
302
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
عروة والأعمش وغيرهما وروى عن أحمد بن حنبل وأنظاره وهو كوفي قدم بغداد زمن هارون الرشيد فمكث بها مدة ثم رجع إلى الكوفة فمات بها ومن كلامه خف الله كأنك لم تطعه وارج الله كأنك لم تعصه وكان هارون الرشيد قد حلف أنه من أهل الجنة فاستفتى العلماء فلم يفته أحد بأنه من أهلها فقيل له عن ابن السماك المذكور فاستحضره وسأله فقال له هل قدر أمير المؤمنين على معصية فتركها خوفا من الله تعالى فقال نعم كان لبعض الزامي جارية فهويتها وانا إذ ذاك شاب ثم إني ظفرت بها مرة وعزمت على ارتكاب الفاحشة معها ثم إني فكرت في النار وهولها وأن الزنا من الكبائر فأشفقت من ذلك وكففت عن الجارية مخافة من الله تعالى فقال له ابن السماك أبشر يا أمير المؤمنين فإنك من أهل الجنة فقال هارون ومن أين لك هذا فقال من قوله تعالى * ( وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى ) * ( النازعات : 40 ) فسر هارون بذلك ودخل على بعض الرؤساء يشفع إليه في رجل فقال له إني أتيتك في حاجة وإن الطالب والمطلوب منه عزيزان إن قضيت الحاجة ذليلان إن لم تقضها فاختر لنفسك عز البذل على ذل المنع واختر لي عز النجح على ذل الرد فقضى حاجته ومن كلامه من جرعته الدنيا حلاوتها بميله إليها جرعته الآخرة مرارتها بتجافيها عنه وتكلم يوما وجاريته تسمع كلامه فقال لها كيف سمعت كلامي فقالت هو حسن لولا انك تردده فقال أردده كي يفهمه من لم يفهمه فقالت إلى أن يفهمه من لم يفمهه يمله من فهمه واخباره ومواعظه كثيرة وتوفي سنة ثلاث وثمانين ومائة بالكوفة رحمه الله تعالى والسماك بفتح السين المهملة والميم المشددة وبعد الألف كاف هذه النسبة إلى بيع السمك وصيده